واتساب: إما أن تكون معنا أو تكون ضدنا

مقدمة

واتساب برنامج قدم ثورة في مجال الاتصال الاجتماعي، إذ أن رسائل الهاتف القصيرة كانت ولازالت محدودة ومكلفة جداً إذا ماقورنت بحجم الرسائل التي تبحر في الأنترنت بواسطة نظام واتساب. ونظام المجموعات في هذا البرنامج كان له الفضل في تسهيل التواصل واللقاءات بين أناس لم تكن لديهم فرصة أخرى للإتصال ببعضهم البعض. أصبح هذا البرنامج من أولى البرامج التي ينزلها الكثيرين عند شراء هاتف جديد أو عند تجديد النظام لسبب ما في هاتفهم الحالي.

ولهذا السبب، لاشك أن من المهم معرفة أخبار هذا البرنامج ورؤية مطوريه المستقبلية ولو من باب الوعي، لاسيما أن ملكيته انتقلت مؤخراً إلى إدارة جديدة.

المشكلة

بحكم استخدامي المستمر لهذا البرنامج، رأيت أنه يفتقر إلى العديد من الميزات التي لم أفهم عدم توفرها، بعض هذه الميزات يوحي (لي على الأقل) أن الشركة في كوكب آخر ولاتعلم كيفية عمل مجتمعات الانترنت. بالإضافة إلى أن التطوير في هذا البرنامج بطيء بدرجة ليست هينة، أظن جميعنا يذكر إضافة تلك الميزة التي تمكن الشخص من معرفة من قرأ رسالته. هل كانت هناك ميزة قبلها أو بعدها تستحق الذكر؟

ولا أستبعد كون أن البرنامج مجاني كان سبباً مساهماً في بطء التطوير، لكن لانريد الخوض في هذا الموضوع.

من ضمن الميزات التي يفتقرها البرنامج:

–   تخصيص عرضه للمحادثات، فألوان البرنامج ثابتة وتميل للأبيض والأخضر. وأستطيع فهم أن الكثير لايهمه ذلك لكنه يهم البعض بدرجة جيدة. فتغيير ألوان الواجهة ليس له ناحية جمالية فقط، ولكن له فائدة أيضاً في تطويل عمر البطارية إذا كانت شاشة الجهاز تعمل بتقنية OLED، حيث أن اللون الأسود في هذه التقنية لايستهلك أي طاقة كهربائية مقارنة بنظيراتها من تقنيات العرض.

–   ليس هناك خيارات تضمن خصوصية الشخص وإظهار توفره من عدمه مثلاً في البرنامج.

–   واتساب متوفر لكثير من الأنظمة لكنه ليس متوفر لكل الأنظمة، خصوصاً الأنظمة الجديدة والواعدة. لذلك قام بعض الأشخاص بنقل البرنامج بطريقة معينة إلى أنظمة مثل Firefox OS و Maemo. لكن واتساب الشركة قامت بمنع وحظر هذه الطرق والبرامج.

–   بعد هذا المنع، انتظر الكثيرون مايسمى بـ web client أو طريقة لدخول شبكة واتساب عن طريق متصفح عادي، الأمر الذي سيتيح للكثيرين استخدام الشبكة. وأتت هذه الميزة بعد طول انتظار بأسوأ طريقة ممكنة. فعيبها الأول أنها متوفرة لمتصفح كروم فقط (مايذكرني بعام 1995 عندما كانت المواقع تطلب متصفحات معينة بذاتها). والعيب الثاني أنها تتطلب وجود برنامج واتساب على هاتفك الذي يجب أن يعمل بنظام أندرويد أو بلاكبيري (ليس متوفراً لمستخدمي الآيفون). فهذه الطريقة تعمل فقط عندما يكون لديك نسخة مسبقة في الهاتف. والعيب الثالث والأكبر أن الهاتف يجب أن يكون متصلاً بالانترنت طوال فترة استخدامك للصفحة. بمعنى إذا كانت لديك محادثة مهمة وانتهت بطارية الهاتف أو انقطع اتصال 3g منه، لن يمكنك الاستمرار باستخدام واتساب عن طريق المتصفح. هذا لا يسمى web client، ربما يسمى لعبة أو تجربة طريفة لايمكن أخذها على محمل الجد (إذا أردت تجربتها بإمكانك الضغط على هذا الرابط).

هذه الأسباب وغيرها توحي أن واتساب ليست جدية في اهتمامها بالمستخدم. ولم أكن الوحيد الذي يفكر بهذه الطريقة. إذ أن شخصاً يدعى “rafalense” لايشاركني هذه الاهتمامات فقط وإنما أخذ على عاتقه حلها، ونتج عن ذلك برنامج واتساب بلص (+Whatsapp) الذي حل العديد من هذه العيوب وغيرها (مثل إرسال الصور بحجمها الأصلي). ومادعاني لكتابة هذا المقال هو أني كنت مشمولاً في حظر دام 24 ساعة لمجرد أني استخدمت هذا البرنامج عوضاً عن برنامج واتساب الرسمي.

ولايمكن القول أن هذا ليس من حق الشركة. فالشركة هي التي أنشأت الشبكة ويحق لها إسكات وحظر كل من يستخدم برنامج غير برنامجها الرسمي. لكن لماذا لم تتخذ الشركة منحى آخر؟

كان بإمكانها بدل فعل ذلك أن تتبنى التطويرات التي جلبها فريق “بلص”، ورؤية الإقبال على هذه التطويرات. أو كان بإمكانها على الأقل التعاون مع هذا الفريق للاعتراف بقصر نظر الشركة و قلة اهتمامها بحاجات المستخدمين. لا أفهم وربما لن أفهم لماذا اختارت شركة واتساب خيار إقامة الحرب على البرامج المستقلة.

الحل

بالنظر إلى سلوك الشركة، لايبدو أن هناك حل في الأفق لمن يريد استخدام برنامج غير البرنامج الرسمي. لقد بذلت الشركة جهداً لجعل فريق بلص يستسلم ويرفع يده من أي تطوير مستقبلي. ظهر منذ مدة بسيطة برنامج واتساب ريبورن (Reborn) الذي يزعم أنه استطاع أن يجد ثغرة لتفادي الحظر من الشركة، لكن سرعان ما استسلم هو الآخر لتهديدات واتساب. وإذا كنت تستخدم أحد هذين البرنامجين (مثلي) فهناك احتمال أننا سنُحظر حظراً نهائياً من هذه الشبكة.

ظهر منذ فترة برنامج بإسم تلغرام (Telegram) لكن سرعان ما انطفأ بريقه لأن الميزة المتداولة بين الناس فيه كانت أنه أكثر أماناً من واتساب. ولا أريد هنا الخوض في أيهما أكثر أماناً لأني شخصياً وجدت أني كلما أتحدث في قضية الأمان والخصوصية في مجتمعنا لا أجد ذرة اهتمام بل أجد اتهامات بأني معقد وأروج لنظريات مؤامرة وما إلى ذلك. على أية حال، إذا كنت ممن يهتم بالخصوصية، بإمكانك مراجعة هذا الجدول الذي يبين أي البرامج يمكن اعتباره آمناً.

أود التحدث عن ميزة فعلية في تلغرام وهي أن البرنامج مع الشبكة هما مفتوحا المصدر بمقدار كبير، بمعنى أن الشبكة لا تمانع في أنك تطور أي نوع من أنواع الـ clients وعلى أي نظام تشغيل. أنت حر في استخدامك للبرنامج الرسمي أو أي برنامج آخر أو حتى web client من تطوير فريق مستقل. مطوري هذه الشبكة لديهم بعد نظر وهم يعلمون أن حاجات الناس تختلف وتبنو حل الانفتاح على مجتمعات الانترنت من مطورين ومستخدمين للنهوض بهذه الشبكة. الشخص الذي طور واتساب بلص طور تلغرام بلص كذلك وبإمكانك استخدامه بدون الخوف من أي حظر من الشركة الأم.

هل أريد من هذا المقال أن ينتقل القارئ إلى تلغرام؟ ليس هذا هو المطلب الأساسي. أردت فقط توعية القارئ لبعض مشاكل واتساب لأن الكثير يظن أن من يستخدم واتساب بلص يريد أن يكون مميزاً أو لأنه “يتفلسف”. أريد شخصياً الانتقال لشبكة تحترم المستخدم وتتبنى سياسة الانفتاح سواءً كانت تلغرام أو غيرها، لكن من غير اللائق أن أذم واتساب أو من يختار استخدامه فكل المشاكل التي ذكرتها سابقاً لاتهم من هو راضٍ عن البرنامج الرسمي. ولا يمكنني الترويج لتغرام بدون ذكر أنه لم يسلم من بعض الانتقادات التي من أهمها انتقاد الهاكر المعروف موكسي مارلنسبايك. لكن يبدو أن تلغرام على عيوبه يعد حالياً من أفضل البدائل.

في النهاية أريد أن أشكر شركة واتساب على نظامها الذي أتاح لي الاتصال بعائلتي المترامية الأطراف، وبأصدقائي القدماء الذين حالت الظروف بيني وبينهم في التواصل معهم. لكن الشركة يبدو أنها لا تريد إبقائي أنا ومئات الآلاف من المستخدمين الذين يطمحون في نظام أكثر تكاملاً وانفتاحاً.

شكراً للقراءة ويسعدني قراءة أي تعليقات لها علاقة بالموضوع. سأستمر في استخدام واتساب بلص أو ريبورن إلى أن تحظرني الشركة، عندها يمكن الاتصال بي بواسطة تلغرام (أو تلغرام بلص أو تلغرام دسكتوب أو سيغرام أو كيوت غرام أو أي client من اختيارك).

تحياتي،

ضياء

تحديث: انضم الآن برنامج reborn إلى قائمة البرامج المقتولة من قبل واتساب ولن تستطيع تحديثه بعد إصدار 1.8.
يظهر أيضاً أن فيسبوك تنتظر عدد مستخدمي واتساب ليصل إلى بليون لكي تجد طريقة لتجني الأرباح منه وعددهم الآن قريب من ذلك. لايبدو واضحاً كيف ستكون طريقة جني الأرباح، ربما عن طريق إعلانات أو اشتراك سنوي كما حدث في بداية انطلاق البرنامج.
هذا أيضاً يطرح التساؤل، كيف تستطيع شبكة مثل تلغرام أن تمول نفسها؟ أظن أن أي شبكة اتصال من هذا النوع لن تستطيع البقاء مجانية بشكل دائم.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s